العلامة المجلسي
113
بحار الأنوار
بالسلام ، وقيل : هو أنه لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه ، وقيل : هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وقيل : هو الملك الدائم الأبدي في نفاذ الامر وحصول الأماني " عاليهم ثياب سندس " من جعله ظرفا فهو بمنزلة قولك : فوقهم ثياب سندس ، ومن جعله حالا فهو بمنزلة قولك : تعلوهم ثياب سندس ، وهو ما رق من الثياب فيلبسونها ، وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال في معناه : تعلوهم الثياب فيلبسونها " خضر وإستبرق " وهو ما غلظ منها ، ولا يراد بها الغلظ في السلك إنما يراد به الثخانة في النسج قال ابن عباس : أما رأيت الرجل عليه ثياب والذي يعلوها أفضلها ؟ وحلوا أساور من فضة " الفضة الشفافة وهي التي يرى ما وراؤها كما يرى من البلورة وهي أفضل من الدر والياقوت ، وهما أفضلان من الذهب فتلك الفضة أفضل من الذهب ، والفضة والذهب هما أثمان الأشياء ، وقيل : إنهم يحلون بالذهب تارة وبالفضة أخرى ليجمعوا محاسن الحلية ، كما قال تعالى : " يحلون فيها من أساور من ذهب " والفضة وإن كانت دنية الثمن فهي في غاية الحسن ، خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرها ، والغرض في الآخرة ما يكثر الاستلذاذ والسرور به لا ما يكثر ثمنه لأنه ليست هناك أثمان " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " أي طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنسها الأيدي ولم تدسها الأرجل كخمر الدنيا ، وقيل : " طهورا " لا يصير بولا نجسا ، ولكن يصير رشحا في أبدانهم كرشح المسك ، وإن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم ، فإذا أكل ما شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك الأذفر ، ويضمر بطنه وتعود شهوته ، عن إبراهيم التيمي وأبي قلابة ، وقيل يطهرهم من كل شئ سوى الله إذ لا طاهر من تدنس بشئ من الأكوان إلا الله ، رووه عن جعفر بن محمد عليه السلام " إن هذا " أي ما وصف من النعيم " كان لكم جزاء " أي مكافاة على أعمالكم الحسنة " وكان سعيكم " في مرضات الله " مشكورا " أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه . وفي قوله تعالى : " إن المتقين في ظلال " من أشجار الجنة " وعيون " جارية بين